الجمعة، 19 أكتوبر 2012

كرسي اعتراف


 

حياتنا مليئة باللحظات الجميلة المؤثرة وهي الأصل ، أما اللحظات التعيسة العابرة التي ما أن تأتي حتى ستذهب مسرعة بلا رجعة بإذن لله ، وذلك فقط من كان يحسن الظن ربه الذي خلق.

لقد مرت سنين طويلة في حياتي .. كنت مكتفياً بتخزين كل فكرة جميلة مرت على الخاطر في ذاكرتي ، دون كتابتها بشكل خاطرة أو مقال أعبر فيه عن مشاعري وأحاسيسي ، وكل ما يختلج في صدري ويشعر به قلبي ، من هموم الأمة عامةً وهمومي الخاصة.

كإنسان بسيط .. عاش حياة البسطاء .. في أحياء البسيطين .. كانت لي أيام جميلة لن أنساها ما حييت ، فيها لحظات فرح ما أروعها ، ولحظات حزن فيها من الألم الشيء الكثير ، لكن ما كان يفرحني ويشعرني بالزهو هو مشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم ، وسماع أخبارهم ، والجلوس بمجالسهم ، والأنس بحديثهم الغير متكلف ، كبساطة حياتهم.

وأخيراً وليس آخرا .. تغيرت قناعتي وترسخ في ذهني ، بأن أكتب كل فكرة أشعر أنها تنفع الناس ، وقبل ذلك تزكي نفسي الأمارة بالسوء.

إن الكتابة : أصبحت جزء من حياتي التي أجد لها الأثر البالغ في إعادة وصياغة حياتي وتطويرها للأحسن والأفضل ، فالكتابة تلزمني بالقراءة والإطلاع والبحث عن كل ما هو جديد.

كما أن تبادل المعرفة ومشاركة الآخرين الأفكار أصبح همي اليومي ، والتلذذ بالتواصل مع الآخرين ، وهذا يدفعني لأشارك الكل الأفكار والآراء ، لنرتقي بأنفسنا للمعالي.

كنت أعتقد أن أسوأ شيء في الحياة : هو أن يبقى الإنسان وحيداً .. لكن اكتشفت أن أسوأ شيء في الحياة أن يعيش الإنسان مع أشخاص يجعلونه يشعر بأنه وحيداً .. فلا تندم على ما قدمته للآخرين من خدمات وكرم وإحسان .. بل افتخر انك كنت ومازلت تحمل قلب إنسان.

هذه قناعتي .. وهذه أفكاري .. وهذه كتاباتي مجرد رؤية أخاطب من يمتلك عقلاً ووعياً كافياً .. كمال قال تعالى : (إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

ومضة : أيها المتفائل : تمسك بلحظاتك الجميلة ولا تدعها تتسرب من بين يديك كحبات الرمل الناعم في الصحراء .. فتتحول إلى سراب فيضيع عمرك في الندم واستجلاب الألم. ارجع إلى حياتك البسيطة .. غامر .. أحب .. تعلم .. ابتسم .. استمتع .. عيش تلك اللحظات بكل صدق وشفافية .. لا تحزن فإن عمرك الحقيقي سعادتك وراحة بالك .. ولا تنفق وتبذر أيامك في الحزن والهم وتوزع ساعاتك في الغم على ما فات .. ولا تسرف في إضاعة وقتك الثمين على ماضي لن يعود ، ولا تنس ذكر الله في جميع أحوالك ، والله لا يحب المسرفين.

الاصدقاء


 

أيها الأصدقاء

 

 

 

 

 

 

تلقيت اليوم رسالة إلكترونية أخوية ومكالمة أخرى هاتفية تسأل عن أخباري ورسالة جوال تعبر عن الصداقة..

 

فيا أيها الأصدقاء بالمعنى الحقيقي للصداقة .. أيها الأصدقاء بالسمات الكاملة للصداقة .. لم تسعني الدنيا وقلبي كاد يطير من شدة الفرح فمازال هناك أصدقاء إذا غبت عنهم عبروا بصدقهم المعهود واهتمامهم الجميل..

 

 

جلست أحدث نفسي بكل صدق وأمانة عن أصدقائي وأقصد من عشت معهم جل حياتي، تذكرت حينها أصدقائي بل أحبابي كيف كنا نمضي وقتنا بكل سعادة وأخوة صادقة بعيداً عن مصالح الدنيا..

 

 

نظرت إلى الأسماء التي تعلق قلبي بها واحداً واحداً وعيوني تعانق السماء وتحلق في ما وراء الزمن الماضي وتمر بكل مراحل طفولتي وشبابي..

 

تذكرت صحبتي الذين ابتعدت عنهم بمشاغلي الدنيوية فربما نسيتهم بعض الوقت وهم أيضاً ربما نسوني أكثر، لكن التواصل الروحي لازال قائما بيني وبين أصدقائي هو أملي وحلمي في هذا الاتصال أن أفتح حساباً في بنك العلاقات مع الجميع..

 

 

مرت بي الأفكار مسرعة كقطار يجتاز المحطات مسرعا ليصل لنهاية المشوار تذكرت حينها بيتنا القديم وحارتنا ذات الطرق الضيقة وتلك الأزقة التي كنا نلهو بها فيفوح عبق عطرها في كل مكان تسمع فيها صباحا أصوات العصافير والبلابل وهي تغرد بصوت جميل ليبدأ الصباح بشمس مشرقة رائعة ويوم جديد كله سعادة..

 

 

 

 

قطار الذكريات أخذني بعيدا .. بعيدا وخفق قلبي حين تذكرت من لهم فضل علي في حياتي بنصحهم وتوجيهم وتعاملهم وكيف كانت الدنيا معهم أجمل ما تكون..

 

فتشبث قلبي بمن أحبهم حتى تبقى الذكرى الجميلة، لأبادرهم بالتواصل والسؤال وتبادل الزيارات فالجميع يعرف بأن أخلاقي وتربيتي لن تسمحا لي بالابتعاد عنهم ولم يسبق لي أن هاجمت أحدا أو أهنت أحدا أو تطرفت للحياة الشخصية لأي كان معتبرا أن التعامل هو أخلاق وتربية..

 

بعدما تأملت أسم الوهاب تفاءلت كثيراً بأن الله سيبدلني خيراً ورزقاً كريماً لأني أعامل الوهاب من يهب الحياة الجميلة والسعادة الدائمة، ابتسمت وتذكرت أني كنت أعامل الله بتواصلي ولا أرجوا منهم دنيا فانية أو مادة زائلة، وعدت لحاضري وأن الدنيا مازلت بخير ومن تعرفت عليهم لاحقاً فيهم الخير والبركة..

 

 

إذا كان الإخلاص والصدق والوفاء والحب والتلازم للأصدقاء واجبا فانه يجب عليكم - أيها الأصدقاء - أن تقبلوا العذر إذا اعتذر الصديق عن تقصير، والصفح إذا جاء ملتمساً الصفح لأمر غير صحيح، لأن كثرة العتاب وشدة الحساب والتدقيق في سائر الأحوال يفسد المحبة، ويقطع حبل الصداقة..

 

الصديق بحق ذلك القرين الذي لا يفك ارتباطه بك حين تتغير أحوالك ويصدقك القول، فلا يكذب عليك في حبه، أو في قوله، أو أي أمر، ولا يتأثر ولا يتغير ولا يضعف حبه ولا يهتز..

 

بعض الأصدقاء يتقلبون في كل حال ويتلونون في كل موقف ليس معنى ذلك أن نترك الأصدقاء لمجرد غفوة أو صغير هفوة فليس هناك معصوم..

 

 

ولا يسعني هنا إلا أن أشكر من جديد كل الأصدقاء الذين - اتصلوا بي - وراسلوني - وشجعوني - على مواصلة الكتابة بعد انقطاع خارج عن إرادتي..

 

ومضة :

 

الصديق: ( هو الذي يصدقك الحب والقول والعمل .. وإذا حضر رأيت نفسك فيه وتحن إليك ، وإذا غاب أحسست أن جزءاً منك ليس فيك، والصديق هو الذي يأتيك دائماً حتى عندما يتخلى عنك الجميع )..

 

 

 

جلسات القات


 
!!!

 

 

 

 

القات حقيقة لا يعتبر مفترا، ولا مسكرا، ولا يقول هذا إلا من لا يعرفه، بل قد نعتبره من المنشطات، وهذا ملاحظ في كل من يتعاطاه ولكن مع هذا الاستخدام الذي يستخدم، أنا أؤيد تحريمه، لأن الأضرار المترتبة على تعاطيه كبيرة جدا، قد لا أقول للفرد، ولكن للدولة بأكملها، فالذي نخسره في جلسة قات كبيرة جداً اقتصادية واجتماعية، وأكثر ما نخسره هو اقتصاد دولة بأكملها، وهذه نقطة أظنها جديرة بالنظر والتأمل.. " هذا الكلام أخذته بالنص من حديث أحد المثقفين اليمنيين "..

 

لكن من خلال مقالي سأنقلكم اليوم عن أمراً عايشته بنفسي خلال تواجدي في اليمن السعيد، بعدما رأيت المخزنون وحاورتهم عن ضياع أوقاتهم في فترة جلسة القات وعن السرف في أموالهم، حتى أني وجدت بعض الفقراء، وهم كثر يتسولون ويحصلون على المال فيذهبون لشرائه بدل أن يطعموا أبنائهم وأهليه، وهذا يدل على أن فيه ما يسحر عقولهم فكيف يستسيغ رجل بكامل قواه العقلية أن يجيز أكل القات والتمتع بتخزينه ويتسول لأجل أن يمارس لذة القات التي بلغت به حد الهوس بأن يبيع ماء وجهه ليحصل على عادة قبيحة تتنافى مع أخلاق المسلم..

 

لكن المذهل أن بعض المخزنين، عندهم جلسة القات مهمة للغاية..!! وقبل أن يبحث عن الغداء الجيد والمفيد والصحي لجسده ولعائلته، تجده يذهب مباشرة بعد الدوام إلى سوق القات ليشتري لنفسه ولأهل بيته أجود أنواع القات، وبعد ذلك أن بقى له شيء من المال، تجده يفكر ماذا يتغذى حتى يسد جوعه، هذا إذا فكر بأهل بيته وأولاده الصغار، يعني الغذاء أي كلام أم القات يجب أن يكون من أفضل وأجود أنواع القات .. أليس هناك خلل في تصرف كل مخزن، أريد إجابة منكم أيها المخزنون..

 

بل وعجب العجاب مما رأيته أن بعض اليمنيين المخزنين يرى أن جلسة القات مقدسة إلى درجة أنه يتلاعب بالصلاة من أجل تلك العادة القبيحة التي لا يرضاها دين أو عادات وتقاليد..

 بالله عليكم هل سمعتم في ديننا من عذر شرعي يبيح للمخزن أن يجمع الصلاة لأجل جلسة التخزين!!!

 جالست الكثير من المخزنين ورأيتهم يجمع صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبدون عذر أو سبب شرعي، ولا هو في سفر ولا في مطر ولا في مرض، وعدم رغبته بالقيام لصلاة العصر أو المغرب، إنما من أجل عدم مفارقة جلسة القات..

 

وفي عرف المخزنين جلسة القات التي تبدأ عند الكثير من الواحدة حتى وقت متأخر من الليل، وهذه الجلسة مقدسة وممنوع فيها أن يقوم بأي عمل أو أحد يزعجه ألبته، حتى ينتهي من هوس التخزين.. المشكلة أن هذه الجلسة المقدسة عند المخزنين تكرر يومياً .. فقط من أجل تلك العادة السيئة والشهوة الرخيصة..

 

 

 ثم هل بلغكم خبر جواز صلاة المخزن، هذا ما رأيته بأم عيني في أحد المساجد، في أثناء الصلاة دخل رجل المسجد والقات في فمه، ثم كبر بكل خشوع ودخل في الصلاة مع الإمام، حتى أني في أثناء الصلاة حاولت أن أجد حكم شرعي قرأته أو سمعته من عالم ثقة أو مصدر موثوق .. لكن كل محاولاتي باءت بالفشل!!!

 وكعادتي الخفنشارية بعد الصلاة مباشرة، سألت الرجل لما صليت وأنت مخزن..؟؟؟ قال لي هناك فتوة شرعية تبيح وتجيز للمصلي أن يصلي وهو مخزن!!

 

سألته مرة أخرى متعجباً..!! وما هي الحجة الشرعية في فتوى جواز صلاة المخزن..!! قال بحجة أن المخزن لا يحرك فمه أثناء الصلاة، ولا يبلع شيئا من القات في وقت الصلاة..!! انظروا أين تذهب هذه العادة القبيحة والسيئة بأصحابها، فيتلاعب بالدين والصلاة من أجل جلسة قات..

 

ومضة :

 

توصلت دراسة أجريت حديثاً إلى أن تعاطي نبات القات يعد مصدراً من مصادر عدم حب الاختلاط بالآخرين عموماً، والانطواء الاجتماعي، المؤدي للانفصام وعدم الاتزان الانفعالي، واختلال السيطرة على مقومات النواحي الاجتماعية، وتناولت الدراسة التي أعدها وقدمها الدكتور طاهر بن محمد علي لكلية الآداب والدراسات الإنسانية بالجامعة الأمريكية الدولية في العاصمة البريطانية لندن لنيل درجة الدكتوراه مشكلة تعاطي نبات القات في بعض المجتمعات ومراحل اكتشاف مخاطره الصحية النفسية ومكوناته الكيميائية وأثر إدمانه على سوء التغذية والبنية الجسمانية، وشخصية متعاطي القات وعلاقته بالآخرين وعلاقته بالعمل والإنتاجية..

هكذا هي الدنيا


 

يحكى أن رجلاً تكالبت عليه المشاكل من كل جانب، وأصبح مهموماً مغموماً، ولم يجد حلاً لما هو فيه ..
فقرر أن يذهب إلى أحد ( الحكماء ) لعله يدله على سبيلٍ للخروج من الهم الذي هو فيه
وعندما ذهب إلى الحكيم .. سأله قائلاً :
أيها الحكيم لقد أتيتك وما لي حيلة مما أنا فيه من الهم فأرشدني ؟

فقال الحكيمبعد أن نظر في وجه ذلك الرجل : أيها الرجل سأسألك سؤالين وأُريد منك إجابتهما. فقال الرجل : اسأل؟

فقال الحكيم: أجئت إلى هذه الدنيا ومعك تلك المشاكل؟

قال الرجل: اللهم لا ..

فقال الحكيم: هل ستترك هذه الدنيا وتأخذ معك تلك المشاكل؟

قال الرجل: اللهم لا ..

فقال الحكيم: أمرِ لم تأتِ به، ولن يذهب معك .. الأجدر ألا يأخذ منك كل هذا الهم .. فكن صبوراً على أمر الدنيا، وليكن نظرك إلى السماء أطول من نظرك إلى الأرض يكن لك ما أردت .. فخرج الرجل منشرح الصدر مسرور الخاطر مردداً :

(أمر لم تأت به ولن يذهب معك لا يستحق أن يأخذ منك كل هذا الهم )

تعليق بسيط:

قال الشافعي :
دع الأيام تفعــــــــل ما تشــاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء

ولاتجــــــــزع لحادثة الليالي ..... فما لحـــوادث الدنيا بقـــــاء

هذه القصة أرسلت لي بالأمس عبر بريدي الإلكتروني وكأن صاحبها يعرف أحوالي الدنيوية في الفترة الحالية وبأني أنا السبب الرئيس بما حصل لي بحسن نيتي وثقتي الكبيرة في الناس، ولقد أثرت القصة في نفسي كثيراً وأبكتني من الألم الذي يعتصر نفسي، ولكنها كانت بلسماً وتنفيساً لي من أمور الدنيا الفانية التي أصابتني في مقتل لأني أعيش في زمن المادة وصاحب القصة يعيش في زمن البسطاء، هذا الرجل البسيط اقتنع بحلول الشيخ :
لأنه وجد العلاج الناجح، فلا توجد في هذه الحياة أية منغصات ( لا صغيرة، ولا كبيرة)، إلا ولها حل حتى وإن لم يكن في أيدينا الحل حاليا !! لكن هو بيد من يدبر الأمور ويقدر المقادير - إنه الله ربي -

إذا لسنا مجبورين بتضييع أوقاتنا بالتفكير في مشاكلنا وهمومنا مادام أنها ستذهب عنا لا محالة، ومثلما أتينا إلى هذه الدنيا بإرادة ليست لنا.. فإن الهموم قد أتت بإرادة ليست لنا، وسنرحل عن الدنيا بدون مشاكلنا وهمومنا، فلا نجعل سعادتنا مشروطة بزوال جميع مشاكلنا، - فهكذا هي الدنيا- ولابد أن نوقن فعلا أننا لسن مخلدين ولا شيء يستحق منا التفكير وطول الأمل في الحياة التي فيها الكثير من المشكلات والعقبات، وحتى نعيش حياتنا بسعادة وهناء لا يجب أن تكون المشاكل هي اهتماماتنا الكبرى، والحياة تستمر بخيرها وشرها وإن لم تتوافق مع رغباتنا وحاجاتنا، بل علينا أن نتعايش معها بالصبر والرضا بالقدر والشكر والحمد لله على كل نعمة تصل إلينا..

ولتكن نظرتنا إلى الحياة بنظرة إيجابية وهي من تحول الآلام إلى آمال
والأنات إلى ألحان ونغمات..


ومضة:

" لا تقل يا رب عندي هم كبير .. ولكن قليا هم لي رب كبير "

هل نحن فقرا حقاً؟؟؟


 

الفقر المادي ربما هو فقرٌ مؤقت وقد يزول بكل يسر ، صحيح أن الانتقال من حالة الفقر إلى حالة الغنى يتطلب جهد كبيرا ، لكن الخروج من دائرة الفقر إلى دائرة الكفاية قد لا يتطلب كثير من عمل فهذه طبيعة الأشياء المادية يسهل تحصيلها كما يسهل فقدها .. أما الفقر في عالم الأخلاق والقيم والأفكار هو ناتج عن تراكم سلوكيات خاطئة ، لا تزول إلا بالعمل الجاد والتركيز على جانب القيم والخُلق عند الفرد والمجتمع.

الأخلاق : هي مجموعة قيم ومبادئ سامية تبنى منذ الصغر ، ثم تتحول إلى سلوك مثالي يحتذى به. كما قالت السيدة عائشة الطاهرة المظهرة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : (كان خلقة القران). أي كان قرأن يمشي بين الناس. وأيضا عليه أفضل الصلاة والسلام : (إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق). وقبل ذلك كما وصف الله عزوجل نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : (وإنك لعلى خلق عظيم).

نحن كمسلمين يجب علينا أن نتحلى بمكارم الأخلاق سواء في السلم والحرب , في العسر أو في اليسر في الرخاء أو في الشدة ، لكن في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل والصالح بالطالح أصبحت الأخلاق كلمه تلقن للناشئة دون أن ويربو عليها فغاب القدوة وامتلأت مجتمعنا بالانحطاط الأخلاقي!!! .

أكثر ما لفت نظري هو خوفي من هول يوم القيامة ، عندما قال صلى الله عليه وسلم  لأصحاب سائلاً لهم : (أتدرون من المفلس؟ ، قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال الصادق الأمين : إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته ، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار).

وهنا أنتساءل ما هي الخطط العملية المدروسة ، وسُبل التقدم والتطور ، التي ننتهجها لتغير سلوكنا الأخلاقي والقيمي.؟؟؟ أسئلة كبيرة وإجابتها قد تكون متعبة  ، ولكن يجب أن نواجها ونجيب عليها بواقعية وعملية إذا ما أردنا أن ننهض بأمتنا ، وأن يكون لنا مكان بين مصاف الأمم المتقدمة والمتحضرة.

سأضرب لكم أمثلة من واقعنا الحاضر .. هناك شخص خلوق جدا ومؤدب وملتزم بالأخلاق على أفضل وجه ، ولكن عمل شيء يغضب شخصٍ ما ، بغض النظر عن الشيء الذي فعله ، وعندما قابله ذاك الشخص واستفسر منه قام بالكذب عليه وأخفى أنه قد فعل ذاك الشيء ، خوفا من الذي أمامه أو لأسباب أخرى. فهل يوجد هنا ما يمنعه من الكذب؟؟

حسنا شخص آخر فقير جدا ووجد مبلغ من المال سقط في الطريق العام. هل هناك ما يمنعه من أخذه والانتفاع به؟؟

وشخص آخر أيضا يريد تقديم امتحان ولكنه وجد الأسئلة صعبة ولم يستطع الإجابة ، ثم وجد ورقة زميله مكشوفة ، ما الذي يمنعه من الغش حتى ينجح بالامتحان؟؟

فكرتي ببساطة هي : أنه مهما كان الشخص ذا خلق فإن هذا لا يمنع أن يقع ببعض الأمور المنافية للأخلاق لأنه بكل بساطة لا يعتبر هذه الأمور منافية للأخلاق من وجهة نظره الحالية مادام الغاية منشودة ، أو لأنه يعلم أنه لا رقيب ولا حسيب.

بينما المسلم الحق الذي يملك قيم سامية ويخشى الله في تصرفاته وأفعاله. ما الذي يمنعه من الأكل والشرب في نهار رمضان ، وهو جالس بالمنزل ولا يراه أحد؟؟

لو أتيت لي بمريض منع عنه الأطباء الطعام والشراب وهذا المريض يشتهي الأكل كثيراً. ما هو مدى احتمال أن يأكل في أول فرصة تتاح له بعيدا عن أعين الأطباء؟؟

أليس هو احتمال عالي جداً كما نرى كثيرا في المستشفيات وذلك بالرغم من أن الأطباء يكونوا قد حذّروه من خطورة ذلك.

سأضرب لكم مثالاً أبسط من ذلك ، وهم مرضى السكري الذين يتحايلون كثيراً بأكل الحلويات التي تشتهيها أنفسهم وإن كان ذلك على حساب صحتهم. بينما تجد أن معظم الذين يصومون رمضان تتوفر لهم فرص كثيرة للأكل والشرب في نهار رمضان ، دون أن يراهم أحد ، لكنهم لا يقدمون على ذلك. أليس هذا دليل قوي على أن الوازع الداخلي والديني أقوى بكثير من كل شيء؟؟

إذاً الأخلاق نفسها لا ضابط لها ولا رابط ولا معيار إلا التمسك بالدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه القيمة.

ومضة :

الفرق بين أن تفعل الشيء تطوعا دون حافز أو وازع من ضمير أو معتقد وبين أن تفعله اضطرارا أو اختيارا بحافز واجر أكثر من كافي ومجزل لهذا العمل وبالأخلاق والمبادئ والمعتقدات السليمة. وأعمالك الدنيوية التي تعملها لأغراض دنيوية ، يفترض أن تبتغي بها حسنات ومكاسب أخروية ، كونها نفس الأعمال الصالحة لكنك فقط قمت بضبط نواياك ومعتقداتك عند أقدامك على العمل لا أكثر .

فالذي يظن ان الفقر هو فقر الجيوب مخطئ .. وانما الفقر هو فقر العقول والقلوب ، فالفقر الحقيقي هو افتقارنا الى الله عزوجل. حيث قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللـه واللـه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ). وحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (أقربكم منى مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا).

البحرين التي نعرفها


هي البحرين التي نعرفها

 

كم أنا سعيد بكتابة هذه الكلمات معبراً عن ما يختلج في صدري من مشاعر حب وود وولاء لهذا الوطن الجميل ولآل خليفة الكرام ، لقد عادت لي روح الحياة والبهجة والسرور بعد هم وحزن خالطها شيء من التفاؤل ، في دنيا فانيا يرى الإنسان العجائب فلا يكاد يمر يوم دون أن يتعلم أو يمر بتجربة حلوة كانت أم مرة ، والعاقل والحكيم هو الذي يستفيد من التجارب التي تمر على حياته بكل تفاصيلها ، وليعلم الجميع أن الخير فيما أختاره الله وفيه كل الخير.

عندما تلامس مساء البحرين الجميل في يوم جميل وأنت ترى مملكة البحرين التي نعرفها عادت كما هي بلد التسامح والألفة والمحبة والبيت الواحد والأمن والأمان والسلام ، بلد النظام والقانون ، روعة هذه الأرض الطيبة تدل على أصالتها ومكانتها بين دول الخليج وبحريات مدنيه وديمقراطية حضارية ، بطيبة الإنسان البحريني المسالم الذي يتمتع بسمعة طيبة بين شعوب العالم ، في ظل قادة هم أطيب من الطيب وكرم يبذلون فيه الغالي والنفيس لأجل الوطن والمواطن.

الحمد لله بدأت عجلة الحياة تعود من جديد، الكل يمشي في الطرقات والشوارع ، لا يخاف الإنسان إلا الله ، فنشاهد هذه الصور الجمالية بروعة خيالية ومشاعر وجدانية تتصافح معها قلوبنا قبل أجسادنا لتمتزج ونصبح روحا وجسداً واحداً ، ونحن نعيش بين هذا التمازج والمتناسق الجميل ، تخرج معها الروح فتغسل أدرانها وأحزانها بعد أزمة سببت شرخاً كبيراً بين أفراد المجتمع كادت أن تعصف بالوطن والمواطن ولولا لطف الله ثم حنكة وحكمة القادة في حسن تعاملهم مع الأحداث بكل حكمة وهدوء ووقوف الشرفاء الوطنيين من أفراد هذا الوطن فنحمد لله على كل حال.

ثم نبارك لأنفسنا على خروجنا من هذه الأزمة بأقل الخسائر وبكل ثبات وعزيمة وإصرار ولحمة تاركين خلفنا فقاعات الأزمة التي أصبحت من الماضي ولن تعود إن شاء الله ، وسوف نكمل مشوار مسيرة البناء والعطاء والإصلاح، فنمضي سوياً حكاماً ومحكومين نحو غدٍ يملؤه أمل بمستقبل جميل وحب وولاء لأرضنا وقادتنا مع حياة رغيدة في البحرين التي نعرفها.

أخيراً وليس آخرا .. أشكر من أعماق قلبي لكل من كان له بصمة إيجابية في الأحداث وكان يملك روح المواطنة وبذل الغالي والنفيس لأجل هذه الأرض الطيبة المباركة.

 

ومضة :

اللهم أحفظ أمن مملكة البحرين وشعبها وقادتها وثرواتها وكل ما تحقق من خير للبحرين في ظل ملك الإنسانية والحكمة والعقل، وألف بين القلوب وادم المودة والمحبة من جديد ، لنثبت للعالم أن البحرين شعباً وحكومتاً ووطناً هي .. البحرين التي نعرفها.